اهلا وسهلا بالضيوف الكرام
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محمد الحلوي الاطلس الشعري الباذخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الرحمن ياغي



المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 18/04/2010

مُساهمةموضوع: محمد الحلوي الاطلس الشعري الباذخ   الإثنين أبريل 19 2010, 01:10

ما بالُ ناعـينا يهددنا ويُرهـبنا وعيـده ؟
ويشنها حربـًا على من لم تظلله بـنوده ؟
أتـفكّ أيدينـا القيودَ لكي تطوقـنا قـيوده ؟
أعلى مُريد الشعر أن يغدو لقبلته سجـوده ؟
ما الفكر؟ ما الإبداعُ إنْ حدتْ بأسيجة حدوده ؟

أبيات حلوية من قصيدة ” شظايا ” الواردة في ديوانه ” أوراق الخريف “, وقبل ذلك هي صادرة في جريدة ” العلم ” تعقيبا شعريا على مطارحات سجالية ذات صلة بتلك القصيدة العمودية في المغرب التي شاء لها بعضهم اندثارا وهميا وانحسارا نظميا، على إثر تكريم فاس للشاعر الكبير محمد الحلوي الذي ظل يقول الشعر أزيد من خمسة عقود.

الأبيات الحلوية إعراب عن موقف مبدئي من كتابة شعرية اختارها شاعر مغربي رأى أن ” قديمه أحبّ إليه من جديدهم “، وظل متيمنا باختياره فما سعى إلى تجريب الكتابة الثانية، وإنْ كدت آملُ عدولا حلـويا إليها لمعاينة كيف ترتسم بلاغة النص الشعري المعاصر حينما يهم شاعر عموديّ بها وتهم به ليستبقا إلى باب البوح الشعريِّ الأول.

كدت آمل ذلك، وإن كنت أعرفُ الغواية التي يمارسها الشكل العمودي على كل متلبس بالشعر وملتبس به، لأن النصَّ الشعريَّ العربي المعاصر استبانت إبداعيته من قبل الرعيل المفلق من شعراء رواد حذقوا أسرار الصناعة الشعرية بممارسة قبلية للقصيدة العمودية.
ذلك الحذقُ أهلهم للانزياح عنها، ولبناء بلاغةٍ نصيةٍ إذا أوجدتْ معارجَ اختلافٍ فإنها بقيت ناظرة مدارجَ الإئتلاف، واسترسلت جسورا تواصلية مع المتلقي؛ لعل التابعين افتقدوها حينما أوغلوا في سلاسل عرضية لتلك الانزياحات دونما قدرة شعرية على نفيها بحدوث دلالي يكون انتباها إلى المعنى.

كدت آمل أن يحقق محمد الحلوي ما لم يوفقْ فيه شعراء عموديون آخرون، وقد يكون علال الفاسي وعبد الله كنون من أوائلهم الذين جربوا الصيغة التفعيلية في الكتابة الشعرية دون أن يقنعوا المتلقي أنهم يكتبونها، باعتبار أن الحلوي أوقف إبداعه على الشعر أو كاد، ومن حيث شاعريته السلسالة، وبحكم أناقة المعجم اللغوي وذلاقته الناجمتين عن حساسية واقتدار كان الحلوي مسربلا بهما منذ أواخر العقد الأربعيني حتى آخر قصيدة قالها في القرن الحادي والعشرين، وقد نيفَ على الثمانين، ولكن شاعريته ظلت متأرجة ومتوهجة ومتهدجة الكلمات الرائيات في مشهد ثقافي ما أحوجه إلى كلمات رائيات باكيات.

كدت آمل أن يقرأ النقد الشعري المغربي، في خارجياته النصية، الاستمرارية الحلوية في كتابة الذات شعرا؛ حتى لم يعد ثمة بونٌ بين الذات والقصيدة في البيان الحلوي، ضدا على الاستكانة إلى اللابيان، وضدا على الانخراط في التواري الوجودي الجماعي لغير قليل من الشعراء المغاربة؛ وكأنما كانت القصيدة تجريبا حياتيا ولم تترق إلى انتساج الكينونة شعرا.

محمد الحلوي كان القصيدة العمودية في الشموخ الباذخ الذي لا يرتمي بددا في الغياب المر. وكان محمد الحلوي البيرق المغربي الأخاذ الذي رقرق رفرفاتِه الشمَّ الأسيلُ الجميلُ من الكلام الذي قد يختصر المقولَ الشعري في القرن العشرين. ولعله كان ما ينساب إليه كل شاعر دون أن ينساب لأن محمدا الحلويَّ كان امتدادا لابن الطيب العلمي في أنيسه المطرب، ولابن زاكور في روضه الأريض، ولأبي علي اليوسي في ناصرياته، وللفشتالي في أندلسياته، ولما تبقى من الشعراء المغاربة، الذين انقالوا وما قالوا، فكانوا كلاما مغربيا أصيلا.

كدت آمل أن يلتفت الدرس النقدي إلى شاعرية تتأبى على ” الشيخوخة الظالمة ” بروح متوثب يمرح في بلهنيات الكتابة الشعرية دونما اكتراثٍ بالزمن ومن غير احتفال بالعقود تترى متواليات؛ فما أبه ب ” السبعون “, ولا انصرف إلى تقري العمر بترجيع ماضويٍّ يحتقب بكاء على الأيام الخوالي اللواتي .. ، ولا اعتكفَ يسأل الأطلال رسما باليا يقف عنده ويستوقف كي يرى ما لم يعد يرى.

كان محمد الحلوي أطلسًا شعريًا مغربيًا واقفـًا إذا الآخرون عابرون.
كان شاعرا بقوة الحياة وبعمقها، ومن ثمة خصوبة شاعريته وخصوصيتها، ومن ثمة سعتها ودعتها الرائعتان، ومن ثمة، ثالثا، عذوبتها وعذاباتها.
كان استثنائيا في لغته وفي الروضة الأنف من ابتداراته البلاغية ومن اقتداراته التخييلية، وكان إذا قال تمازج، في السلسبيل من قوله، البهاء الفاسي بالرواء التطواني، وتزاوج، عند السلسل السلسال من شعره، الحوكُ العباريُّ المغربيُّ القويُّ بالسبكِ الإشاريّ الأندلسيِّ النديِّ.

كأنه كان اختصارَ قصيدةٍ للتفاعـل الحضاري المغربي ـ الأندلسي.

كدت آمل لقياه في وجدة الشعراء أواسط مارس من سنةٍ ما.
قال لي الصديق الشاعر حسن الأمراني، ونحن مشاركان في لقاء علمي عن ” محمد المختار السوسي ” أقامته شعبة اللغة العربية وآدابها بكلية آداب عين الشق في الدار البيضاء، إنّ ندوة ستنظم في وجدة عن ” القصيدة العمودية في القرن العشرين ” تكريما لمحمد الحلوي، وتفضل بدعوتي شاعرا وباحثـًا متخصصـًا للمشاركة فيها.

ها أنا.. ها أنا ،الآن، أقرأ نعيَ الشاعر الذي ما التقيته يوما ولكني كنت أحب فيه شاعرا مغربيا رقراقا، في الصفحة الأولى من جريدة ” العلم “، فما القول أيها الحسن الأمراني في الخطب الذي نحن فيه ؟

آه .. أغصُّ الآن إذا أذكر أبـياتا من قصيدة مهداة إليه نشرتها ” العلم ” منذ عام ونيفٍ:
قرأت به الرقراق فاسـا وناسهـا وأنفاسهـا حين المجالس تعقـد
وللشـعر إينـاس يهـز معاطسا بشـم القوافي المائسات ويصعد
وللشاعـر المائـيَّ أنغامُـه التي بأصدائـها يحلو القصيد ويحمد
كـأن الشمـوعَ الشامخاتِ صبابة بيـانُ افـتتان أو لتطوان فرقد
كـأن خريفـا لم يـرقَّ ربابـة بأوراقـه إلا ليطـربَ معبـد
كـأن شفيفـا مغربيـًا مهـابـة كـأني أجوزُ الطوقَ حين أعدد
وللسـرواتِ الغرِّ هدهـدها الذي رأى ما رأى إما القصيدة هدهد
وإما اللـيالي حادساتٌ بـشاعـر يحـلُّ بها مـاءَ الكلام ويَعقـد
يُـورِّي ليَـرْوي والقناديل جذوة يُراودها معنى وينـآد مقصـد
ليظمأ بالرؤيـا والتـآويلُ واحة مراوحـة بيني وبيني وفـدفـد
وعطفاه ما اهتـزا سوى لقصيدةٍ هي الشعرُ والحلويُّ فيه محمـد

كنت آمل أن أقرأ قصيدة أخرى لآخر الشعراء الكبار في جريدة ” العلم ” كما ألفت.
كنت آمل أن أهديه قصيدة ثانية.

هل أقولها، الآن، مرثية ؟
لا. سوف أقولها لك أيها الأطلسُ الشعريُّ المغربيُّ الشامخ.
لا يموت الشعراء لأنهم هنا وإن رحلوا إلى هناك.

و .. ” .. إلا أنْ يَـموت الشاعـرُ “.

———————–
• محمد الحلوي عميدُ الشعراء المغاربة ” 1922- 2005 “
من آثاره الشعرية :
- أنغام وأصداء
- شموع
- أوراق الخريف
- أنوال ” مسرحية شعرية ”
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
@@HaMzA@@



المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 18/04/2010
العمر : 21
الموقع : غزة-الشيخ رضوان-الغزالي

مُساهمةموضوع: رد: محمد الحلوي الاطلس الشعري الباذخ   الجمعة أبريل 23 2010, 02:01

مشكوووووووووووووووووووووور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://up.arab-x.com/Sep09/eM840416.jpg
 
محمد الحلوي الاطلس الشعري الباذخ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة ذكور غزة الجديدة :: :: ملتقيات عامة :: :: الملتقى الأدبي-
انتقل الى: